لماذا تزيد أوزاننا – محاولة للفهم

لماذا تزيد أوزاننا – محاولة للفهم

لكي تبدأ مشوار فقد الوزن، أريدك أن تفهم معي شيئا هاما جدًا لأنك إن فهمت فستُجَرب بإقتناع و إن جربت بإقتناع ستحقق ما تريد، ولأن ما يُبْنى على فهم وعلم يؤدي إلى نجاح مبهر ثم ثبات على النجاح وستستطيع أن ترد على أي إخصائي تغذية لا يقرأ و لا يتعلم و ينصحك بالقديم الذي هو – للأسف – عكس ما يقوله العلم الحديث بل عكس ما نراه في الواقع تماما. ما أريدك أن تفهمه معي في هذا المقال – و قد فصلته في كتابي – هو علاقة الأنسولين المباشرة بكرشك المترهل أو بأكياس الدهون المُخزنة هنا و هناك والتي تزيد ولا تنقص، بمعنى آخرعلاقة الأنسولين بالدهون وتخزينها في جسمك ولكي نفهم علاقة الأنسولين بالدهون يجب أن نتعرف على إنزيم يُسمى الليبوبروتين ليبيز LPL. LPL هو الأجابة الرئيسية عن السؤال المتكرر لماذا يسمن الرجل والمرأة في أماكن مختلفة من الجسم؟ يقول جاري توبس في كتابه لماذا نصبح بدناء أن الإجابة ببساطة هي أن توزيع LPL مختلف عند الأثنين، فبينما يتواجد بنسبة عالية عند الرجل حول منطقة الوسط والبطن ويقل عند الأرداف، فإنه يتواجد بالعكس عند المرأة. Lipoprotein Lipase LPL هو إنزيم يلتصق بالغشاء الخارجي للخلايا سواءً كانت الخلايا الدهنية أو خلايا العضلات وعمله الرئيسي أنه يسحب الدهون من مسار الدم إلى هذه الخلايا الدهنية  بمعنى آخر، لو أن LPL على الغلاف الخارجي لخلية دهنية سيسحب الدهون من مسار الدم لداخل الخلية الدهنية و يجعلنا أكثر سمنة، ولو أنه على الغلاف الخارجي لخلايا العضلات فإنه يعمل على سحب الدهون لداخل الخلية العضلية ليُحْرق كوقود. الأنسولين و علاقته بالأنزيمات المنظمة لحركة الدهون: نأتي الآن للأنسولين المعروف بما يسمى هرمون الدهون لأنه (أي الأنسولين) هو المنظم الرئيسي لحركة الأيض في الدهون بالرغم من أن معظمنا يعرف أنه المنظم لحرق الجلوكوز فقط وبالتالي هو المنظم الرئيسي لنشاط إنزيمLPL  فكلما زاد إفرازنا للأنسولين أو حقننا له كلما زاد نشاط إنزيمLPL  و بالتالي زادت كمية الدهون أو الترايجلسرايد التي تُحَول من مسار الدم لتُخزن في الخلايا الدهنية. و الترايجلسرايد أو الدهون الثلاثية هي الصورة التخزينية للدهون و تتكون من ثلاث جزيئات أحماض دهنية و جزيء واحد جليسيرول و الجليسيرول هو ناتج حرق أو دخول الجلوكوز للخلية الدهنية.   وفي نفس الوقت يُثبط الأنسولين عملLPL  على غلاف خلايا العضلات حتى لا تَسْتخدم الدهون كطاقة أو وقود بديلًا عن الجلوكوز الذي هو المَعْني الأول بعمل الأنسولين، أي أن عمل الأنسولين الأول والسابق لأي عمل آخر له هو العمل على ضبط سكر الدم عن طريق إزاحة الجلوكوز من الدم حتى يصل سكر الدم للمعدل الطبيعي لأن سكر الدم لو تُرك ليعلو سيُصبح سمًا قاتلًا. إذن فالجلوكوز له الأولوية في الإبعاد من مسار الدم حتى لا تعلو نسبة الجلوكوز في الدم وكل ما عدا ذلك يُؤجَل إلى أن تنتهي هذه المهمة، ويتم التخلص من الجلوكوز بإدخاله للخلايا لتقوم بحرقه كطاقة ثم تخزين المُتبقي منه على شكل جليكوجين في الكبد والعضلات ثم إدخال الباقي إلى داخل الخلايا الدهنية حيث يتحول إلى جليسيرول  Glycerolويتحد مع ثلاث جزيئات أحماض دهنية (التراي) مكونا الدهون الثلاثية أو الترايجلسرايد. أي أن ضبط الجلوكوز في الدم له الأولوية القصوى بالنسبة للأنسولين و الدليل على هذا أنه بمجرد نزول نسبة الجلوكوز في الدم للمعدل الطبيعي يتحول الجسم مباشرة لحرق الدهون Nutritional Ketosis التي تدور في مسار الدم أو مخزنة في الخلايا الدهنية و لكنها كانت لا تستخدم لوجود الجلوكوز وهذا قطعًا يحدث أثناء النوم و من منا يداوم على دايت معين في الأكل لفقد الوزن أو للحفاظ على السكري يلاحظ أن أخف وزن له يكون في الصباح مباشرة بعد الأستيقاظ من النوم لأن الجسم قد حرق بعض الدهون أثناء النوم كمصدر للطاقة، بالطبع في غياب سكر الدم العالي و بالتالي الأنسولين.

ماذا أيضًا يفعل بنا الأنسولين: الأنسولين أيضًا يؤثر على إنزيم آخر هوHSL Hormone sensitive Lipase وهذا الأنزيم له دور مؤثر جدًا في إمكانية تفكيك أجسامنا للدهون المخزنة، فهو يعمل على جعل الخلية الدهنية أقل سمنة بالعمل على تفكيك الترايجلسرايد المُخَزن داخلها وإطلاق سراح الأحماض الدهنية من داخل الخلية الدهنية إلى مسار الدم لكي تُحرق كطاقة إن كانت هناك فرصة لهذا. وكلما كان هذا الأنزيم نشطًا كلما زادت كمية الأحماض الدهنية المحررة من الخلايا الدهنية لمسار الدم والتي يمكن حرقها كطاقة بواسطة خلايا الجسم المحتاجة للطاقة في حالة عدم وجود جلوكوز. ومن الواضح هنا بالطبع أنه كلما زاد نشاط ال HSL كلما قلت كمية الدهون المخزنة في أجسامنا مما يجعلنا أقل سمنة. وهنا يأتي دور الأنسولين مرة أخرى في تثبيط عمل HSL و بالتالي مَنْع تفكك الترايجليسرايد داخل الخلايا الدهنية. فقط القليل من الأنسولين في الدم يفعل هذا بHSL  و ال LDL – لذا عندما ترتفع نسبة الأنسولين بالدم و لو بنسبة قليلة تبدأ عملية تخزين المزيد من الدهون داخل الخلايا الدهنية و تتوقف عملية تفكيك الترايجلسرايد داخلها بفعل زيادة نشاطLPL  على جدران الخلايا الدهنية و تثبيط عملHSL  داخلها. الآن و بعد أن فهمت أن الأنسولين هو المؤثر الأكبر واللاعب الأهم الذي يجب أن يُحترم في عملية زيادة أو فقد وزنك فمن السهل عليك أن تعي أن أي طعام يُساهم في إفراز الأنسولين سيساهم مباشرة في زيادة وزنك و منع حرق الدهون المُخزنة، والطعام الأعلى تأثيرا في رفع سكر دمك (وبالتالي رفع نسبة الأنسولين في دمك) هو الكربوهيدرات خاصة السريعة التأثير في سكر الدم كما شرحت مرارا من قبل مثل الخبز و الأرز و المعكرونة و البطاطس و السكريات و العصائر و لذا سماها جاري توبس في كتابه “لماذا نصبح بدناء” الكربوهيدرات المسببة للسمنة Fattening carbohydrate. لذا سيكون النظام قليل الكربوهيدرات (ليس بالضرورة أن يكون عالي الدهون و عالي البروتين) هو الأمثل في التحكم في نسبة إفراز الأنسولين أو حقنه (للسكريين من النوع الأول) وبالتالي الأمثل في فقد الوزن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s