ما لا تعرفه عن الفركتوز

الفركتوز! صديق أم عدو

الفركتوز هو أحد نوعين من السكر الموجود في الفاكهة (الفركتوز و الجلوكوز) و هو تقريبا نصف محتوي السكر في العسل و التمر و التين و السكر الأبيض وهو أكثر الكربوهيدرات علي الأطلاق تسبباً في زيادة الوزن و هذا معروف منذ أربعين سنة لعلماء الكيمياء العضوية، كما يقول د. بيرلماتر في كتابه Grain Brain !!

عندما نأتي للفاكهة علي وجه الخصوص ، فإن هناك شيئاً هاماً جداً غفل عنه الكثيرون من علماء التغذية ألا وهو أن المؤشر الجلايسيمي حُسب علي أساس تأثير الجلوكوز الموجود في الأطعمة المختلفة علي الدم في حين أن الفاكهة بها نوعين من السكر وهما الفركتوز و الجلوكوز و كما تكلمنا سابقا الفركتوز ليس له تأثير مباشر في رفع سكر الدم و لكن له تأثيرات ضارة جدا مختلفة ذكرتها سابقا و هي تأثيرات غير مباشرة علي سكر الدم، منها مثلا علي سبيل المثال لا الحصر تحويلها إلي دهون ثلاثية عن طريق الكبد لأن الفركتوز ليس له مسار هضمي أي لا يُمتص في الأمعاء كما هو الحال في الجلوكوز و تأثيرها علي زيادة التسكر للبروتين (و هي العملية التي تغير كل خواص البروتين) في الدم بعشر أضعاف ما يفعل الجلوكوز تقريباً و تأثيرها علي زيادة مقاومة الجسم للأنسولين.

كلما زاد استهلاك الفرد للفركتوز كلما زادت نسبة الترايجلسرايد (الدهون الثلاثية) في دمه. يقول بيتر مايرز و هو عالم كيمياء حيوية في جامعة كينج في لندن و هو قاد مجموعة من الأبحاث عن أثر الفركتوز في تكوين الدهون و بالتالي البدانة ، يقول د. مايز أنه كلما زاد الفركتوز في الطعام و زادت مدة الاستهلاك كلما زاد إنتاج الترايجلسرايد بواسطة الكبد. ليس هذا فقط ، بل إنه أيضا يقول أن الفركتوز يبدو أنه يقفل و يمنع استقلاب الجلوكوز في الكبد عن طريق تحويله إلي جليكوجين و هي المادة المكثفة التي يتم تخزين بها الجلوكوز و استعماله وقت الحاجة و في هذه الحالة ينتج البنكرياس المزيد من الأنسولين للتخلص من الجلوكوز الزائد في الكبد و هذا من ناحية أخري ينبه العضلات أن تصبح مقاومة لهذا الأنسولين الزائد حتي لا تأخذ جلوكوز زائدا عن الحد الذي يكفيها.

لذا عندما تستهلك هاي فركتوز كورن سيرب HFCS فإنك تستهلك أسوأ نوعين من السكر ، الفركتوز الذي يعمل علي زيادة إنتاج كبدك للدهون الثلاثية و الجلوكوز الذي يعمل مباشرة علي علو سكر دمك وفي نفس الوقت يعمل كلا من الفركتوز و الأنسولين المُفرز لتغطية الجلوكوز علي زيادة ضغط دمك وهذا هو خطر أستخدام هاي فركتوز كورن سيرب أو السكروز HFCS و الموجود في كل العصائر والمشروبات الغازية والكاتشب والكثير من المواد المحفوظة و هو يفوق خطر استخدام الفركتوز وحده أو الجلوكوز وحده.

يقول د. بيرلماتر أنك عندما تأكل السكر الأبيض الذي نستخدمه مع الشاي و الذي هو خليط متساوي من الفركتوز و الجلوكوز فإن الكبد يدفع ضريبة مضاعفة هنا لأنه يتعامل مباشرة مع الفركتوز الذي لا تستطيع الخلايا استقلابه أو التعامل معه و في نفس الوقت يتعامل الكبد مع المتبقي من الجلوكوز لتحويله إلي جليكوجين و بهذا يعمل الكبد وردية مضاعفة في مثل هذه الحالة و يكون الجهد أكثر وأكثر علي الكبد في حالة شرب شراب به هاي فركتوز كورن سيرب و ذلك لسرعة ذهاب الفركتوز إلي الكبد و سرعة رفع الجلوكوز لسكر الدم لأنه في الصورة السائلة التي لا تحتاج إلي هضم بل تُمتص بسرعة عالية.

سيقول لك كثير من إخصائيي التغذية أن الفاكهة جيدة لأن مؤشرها الجلايسيمي منخفض و هذه للأسف مغالطة كبري لأن العلماء عندما حسبوا الحمل الجلايسيمي و المؤشر الجلايسيمي لم يأخذوا في الاعتبار تأثير الفركتوز أبداً و ضرره الغير مباشر علي سكر الدم بل اعتنوا فقط بالرفع المباشر المحسوس لسكر الدم الناتج عن كمية الكربوهيدرات الموجودة في أي طعام و التي تتحول إلي جلوكوز مباشر يرفع سكر الدم عند أكله.

و هنا تأتي خطورة المقولة إن معظم الفاكهة تكون قليلة الحمل الجلايسيمي و هذا صحيح باعتبار محتوي الجلوكوز و خطأ باعتبار محتوي الفركتوز الذي هو تقريباً النصف في كثير من الفواكه و الذي هو المعْني الأول بزيادة وزنك مباشرة.

فقد وُجد أن المؤشر الجلايسيمي للسكروز و هو سكر الطعام أقل من المؤشر الجلايسيمي للدقيق و النشويات بصفة عامة مثل الخبز و البطاطس علي سبيل المثال ، و ذلك لأن الكربوهيدرات التي في النشويات يتم هضمها إلي مالتوز ثم إلي جلوكوز في الأمعاء الدقيقة و منها إلي الدم مباشرة ليعلو بذلك سكر الدم ويعلو أيضا مؤشرها الجلايسيمي تبعاً لذلك ، في حين أن الجلوكوز في سكر المائدة يحتوي علي 50% جلوكوز و 50% فركتوز ، الجلوكوز يذهب إلي الدم مباشرة من الأمعاء الدقيقة ، بينما يذهب الفركتوز من الأمعاء الدقيقة إلي الكبد مباشرةً ليتحول إلي دهون ثلاثية.

لذا نصح الكثير من العلماء و الأطباء مثل د. ويليام ديفيس في كتابه و أخصائية التغذية العالمية ماريا إيمريتش في كتابها و د. برنستين و د. ديفيد بيرلماتر ، نصحوا بتجنب الفاكهة

للتحكم بالسكري و نقص الوزن و الحفاظ علي نسبة جيدة في الجسم من الترايجلسرايد و التي زيادتها من علامات حدوث الميتابوليك سيندروم أو متلازمة الأيض.

بالطبع انا لم أتكلم عما يفعله علماء الهندسة الوراثية في الفاكهة لزيادة المحاصيل وتقليل الفاقد و زرع مبيدات بها لتقيها الآفات الزراعية المختلفة وزرع جينات مختلفة في فواكه مختلفة للتحم في درجة السكرية والحجم واللون !!! لهذا مقام آخر قريبا بإذن الله…

و يمكن القول أن التقليل تماما من الفركتوز سيحافظ صحتك بصفة عامة لذا ينصح العلماء المذكورين أعلاه بتجنب الفاكهة إلا أربعة أو خمس أنواع و هي الطماطم و الزيتون و الأفوكادو و الليمون و البعض أضاف الفراولة و التوت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s