قانون إمتصاص الأنسولين – The Law of Insulin Absorption

ليس كل الأنسولين المحقون يصل إلي الدم ليؤدي دوره المطلوب – كما نعتقد – فأنت عندما تحقن الأنسولين فإنك فعليا تحقن مادة يراها الجهاز المناعي للجسم علي أنها مادة لا ينبغي أن توجد في هذا المكان ويسعي إلي تدمير جزء منها بإعتبارها مادة غريبة دخيلة على الجسم.

يقول د. برنستين كتابه  Diabetes Solution أنه كلما زادت عدد وحدات الأنسولين المحقونة في المرة الواحدة كلما ازداد الألتهاب و التهيج الذي تسببه هذه الحقنة في مكان الحقن وبالتالي أزدادت سرعة تنبه الجهاز المناعي بوجود جسم غريب دخل جسمك للتو٬ فيبدأ علي الفور في تدمير ما يستطيع من هذا الجسم الغريب  (الأنسولين) أعتقادا منه أنه يحميك والنتيجة ستكون نسبة ضبابية غير معلومة من الأنسولين المحقون Uncertain Value of injected insulin لاتستطيع معها التنبؤ بمستوي السكر في الدم بعد الطعام أو بمعني آخر سيكون التنبؤ هنا غير صحيح.

و الخلاصة هنا التي أود أن أركز عليها و أرجو من كل مستخدم للأنسولين أن ينتبه إليها ٬ أنه كلما قلت وحدات الأنسولين المحقونة  في الحقنة الواحدة كلما قل المدمر منها بواسطة الجهاز المناعي وبالتالي أزدادت نسب نجاح توقعاتك للأثر المفترض أن تحدثه كمية الأنسولين المحقونة هذه.

أيضا أنت تريد أن تعرف أنه حتي لو كانت عدد وحدات الأنسولين التي تحقنها ثابتة أمس و ليوم وغدا – صباحا أو ظهرا أو مساءا٬ فأنت بلا وعي تحقن بشكل مختلف كل مرة سواءاً كان بطريقة أبطأ أو أسرع أو أعمق…الخ….. و بالتالي يزيد معدل الضبابية وعدم الوضوح في كمية الوحدات النهائية التي ستمتص بواسطة الدم و كم منها سيُدَمر بواسطة الجهاز المناعي وسيكون هناك دائما شك و ضبابية في تأثير الوحدات المحقونة و تزداد هذه الضبابية بالتأكيد كلما زادت عدد الوحدات المحقونة و العكس صحيح.

منذ عدة سنوات ٬ هناك أبحاث أجريت في جامعة مينيسوتا الأمريكية عن أمتصاص الجسم للأنسولين ٬ مفادها أن مريض السكري المعتمد علي الأنسولين إذا حقن 20 وح أنسولين في ذراعه فإن كمية الأنسولين التي يمتصها الدم يكون بها نسبة أختلاف و ضبابية  Uncertainty حوالي 39% من يوم إلي آخر و تقل هذه النسبة إلي 29% في حالة الحقن في البطن. و لذلك  الحقن في البطن يعد أفضل نوعا ما.

دعني أفسر لك هذا الكلام بصورة أفضل ٬ لو أنك حقنت 20 وحدة أنسولين و أفترضنا هنا أن كل وحدة تخفض معدل السكر في دمك حوالي 30 مجم / دل فإن نسبة إختلاف 29% ستساوي 6 وحدات أنسولين إختلافية أو ضبابية  Uncertainty و التي بدورها تعني حوالي 180 مجم / دل معدل سكر  (30 * 6)  Uncertain و النتيجة معدل سكر في الدم من المستحيل التنبؤ به نظرا لكبر هذه النسبة الضبابية ٬ في حين أنك إذا حقنت 7 وحدات فقط  – ستكون هذه النسبة الضبابية قليلة جدا و تأثيرها غير محسوس و  بالتالي ستحصل علي تحكم رائع لمستوي السكر في دمك.

تخيل أنك أكلت وجبة كبيرة من الكربوهيدرات البسيطة التي عددت جراماتها أنت بمهارة تُحسد عليها ثم حَقَنْت ما يلزم من الأنسولين السريع المفعول بدقة متناهية حسب نسبة الأنسولين : الكربوهيدرات (أ / ك) التي تم شرحها في مقالات سابقة و لكن مع هذا ٬ عند القياس بعد الطعام بساعتين ٬ تجد أن قياسك 280 مثلا !!!!! – ذلك لأنك هنا خالفت قانونين أساسيين هما القانون الأول –  قانون الأرقام الصغيرة و الذي ينص علي أنه كلما كان المدخل (من الكربوهيدرات)  أقل  كان معدل الخطأ أقل وكان التحكم في معدل السكر في الدم أفضل و القانون الثاني الذي نحن هنا بصدده و هو قانون امتصاص الأنسولين و الذي ينص علي أنه كلما زادت عدد وحدات الأنسولين المحقونة في المرة الواحدة كلما زادت نسبة الأختلاف والضبابية uncertainty وكلما زاد معدل الخطأ في التوقع والتنبؤ بمستوي السكر في الدم بعد الأكل.

فأنت عندما تأكل كمية كبيرة من الخبز أو الأرز ثم تتبعهما بالحلويات وخلافه ثم تحقن تبعا لذلك كمية كبيرة من الأنسولين فأنت هنا أبعد ما تكون عن التحكم بمعدل السكر في دمك بعد الأكل  ناهيك عن الوزن الذي ستكتسبه كأثر جانبي محتوم نتيجة لأستعمال كمية كبيرة من الأنسولين.

يقول د. برنستين في كتابه Diabetes Solution أنه وجد من خلال التجارب والممارسة اليومية لنفسه و لمرضاه علي مر السنين أنه كلما زادت عدد وحدات الأنسولين المحقونة كلما زادت نسبة الأختلاف و الضبابية وصَعُبَ توقع القياسات وتبعا لهذا٬ ينصح د. برنستين مرضاه من المعتمدين علي الأنسولين ألا يزيدوا عدد وحدات الأنسولين المحقونة في الحقنة الواحدة عن 7 وحدات للبالغين وأقل للأطفال تبعا لأوزانهم.

بمعني أنه إذا كان يلزمك أن تحقن 14 وحدة في المرة الواحدة إذن فلتحقن حقنتين كل منهما 7 وحدات في مكانين مختلفين.

في حالتي أنا كنت آخذ 38 وحدة ليفيمير  Levemir مرة  واحدة يوميا ولما أتبعت هذه النصيحة أصبحت آخذ 28 وحدة يوميا حقنتين صباحا (كل منهما 7 و مثلهما مساءا) و هنا حصلت علي تحكم أفضل و حقنت أنسولين أقل وطبعا ليس شرطا أن يكون التقسم النصف بالنصف لكن يكون التقسيم حسب احتياج جسمك للأنسولين القاعدي فمثلا أنا في مرحلة لاحقة اصبحت أحقن 70% من الليفيمير ليلا ليغطي ظاهرة الفجر و30% بعد 12 س وفي مرحلة أخلرى قسمت الليفيمير ثلاث مرات يوميا مرة كل 8 س والجرعة الأكبر ليلا..

جَرٍّب وحاول وناور لن تخسر شيئا ولكن لتنجح في هذا يجب ألا تزيد عدد جرامات الكربوهيدرات عن 30 جم في الوجبة الواحدة.. و هذا عن تجربة شخصية.

المصادر:

How to think like Pancreases By Gary Shiener

Diabetes Solution by Dr, Richard Bernstein

The truth about Low Carb Diet by Jenny Ruhl

Blood Sugar 101 by Jenny Ruhl

فكرتان اثنتان على ”قانون إمتصاص الأنسولين – The Law of Insulin Absorption

  1. ahmed

    دائما فائق الابداع
    ربنا يبارك فيك يا بشمهندس احمد
    وارجو ان تركز على سكر الاطفال لصعوبته

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s